السيد نعمة الله الجزائري

311

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

وقال المير عبد اللطيف في « التحفة » « 1 » : « مولانا محمد هادي القوّاس ، كان في بداية الأمر مشغولا بالحياكة وصنع الأقواس ، ولما كان طبعه موزونا وبالحكمة مقرونا ينشئ بيتا أو بيتين ، غير مكترث بالوزن في البين ، وصار يقرؤه امام الأقران والأماثل ، وينشده لكل راكب وراجل ، حتى بلغ خبره إلى عمّي ( السيد عبد اللّه ) وانه رحمه اللّه ، من حيث كان عارفا قدر أرباب الفن ، وحافظا منزلة كملة الزمن ، أدرك لطافة طبعه أيضا ، فجلبه من بيته ، ونزعه من بيئته ، وألبسه لباسا آخر ، وصبغه بصبغ أبهر ، فسعى في تعليمه وتأديبه ، وجدّ في تحسينه وتهذيبه . فما مضت أيام ، الا وانسلك في سلك الشعراء الحلو الكلام ، وصار شاعرا وأديبا راقي المقام ، فجعل يصرف قسمة من أوقاته في بيع الثياب ، وباقيها في تحصيل العلم والآداب ، حتى صار من أمهر الشعراء ، وأشهر الأدباء يقصده الرجال ، وتضرب به الأمثال ، تنشد أشعاره في المحافل والمجالس ، وتحكى حكاياته بين كل ماش وجالس ، كان ينظم الأبيات بكمال النباهة ، ويؤرّخ المقطّعات بالعجالة والبداهة . انه نظم قصيدة في ولادة السيد نعمة اللّه بن السيد حسين خان في خمسين بيتا ، يستخرج من كل مصراعه تاريخا هجريا ، وفارسيا ، وروميا ، وجلاليا على الترتيب ، من دون أن يورد فيها ألفاظا غير مأنوسة ، أو كلمات غير مألوفة ، والحق أنه صنع باهر ، لا يقدر عليه الا أستاذ ماهر ، وها أنا أنقل لكم منها بيتا بقي في ذاكرتي : نعمت اللّه ز حق شد نامش * ز أسد طالع والايش دان توفي قبل مدة رحمه اللّه » « 2 »

--> ( 1 ) ص 171 ( 2 ) تعريب ما في تحفة العالم ( ص 17 ) وزمان وفاة القواس التقريبى قبل سنة ( 1220 ) لان القائل بهذه الكلمات وهو المير عبد اللطيف صاحب التحفة ، لم يعش بعدها .